السيد محمد الصدر

95

تاريخ الغيبة الصغرى

الوجه الرابع : اتخاذ المعجزة في قضاء الحاجة أو العمل في سبيل هداية أو دفع ظلامة . سواء من ناحية سرعة الوصول بشكل اعجازي إلى المناطق البعيدة من الأرض أو من أي ناحية أخرى تحتاج إلى الاعجاز . وهذا الوجه منسجم مع كلتا الأطروحتين الرئيسيتين . ولكنه ، طبقا لقانون المعجزات ، منحصر بما إذا تضمن العمل في بعض الموارد إقامة الحجة على الآخرين ، بإيجاد الهداية أو برفع بعض أشكال الظلم . ومن البعيد أن نتصوره متحققا في قضاء حاجة شخصية مهما كانت الضرورة فيها قصوى ، ما لم يكن راجعا إلى إقامة الحجة ، بنحو من الأنحاء . وهذه المعجزة التي نتحدث عنها الآن ، هي غير تلك المعجزة التي يستعملها المهدي ( ع ) لاثبات حقيقته للآخرين . ومن هنا قد يحتاج إلى كلتا المعجزتين ، وقد يحتاج إلى إحداهما ، وقد يتكفل انجاز كلا الغرضين : سرعة الوصول والكشف عن حقيقته ، بمعجزة واحدة . كما قد لا يحتاج إلى شيء منها أحيانا . . . ذلك باختلاف خصائص كل واقعة وكل شخص تطلب مقابلته . وبهذا ينتهي المقصود من بيان ما تقتضيه القواعد في مقابلات المهدي ( ع ) ، فلا بد أن ننظر إلى الأخبار الخاصة لنرى مقدار ما تثبته من المشاهدة ، وهل أنه منسجم مع ما تمّ طبقا للقواعد العامة أو لا . الجهة الثانية : في الأخبار الخاصة الدالة على مشاهدة الإمام المهدي ( ع ) في غيبته الكبرى . وهي عدد ضخم يفوق حد التواتر بكثير ، بحيث نعلم ، لدى مراجعتها واستقرائها ، بعدم الكذب والوهم والخطأ فيها في الجملة . وإن كانت كل رواية لو روعيت وحدها لكانت قابلة لبعض المناقشات على ما سوف يأتي . والحاصل منها في اليد ، ما يفوق المائة ، يذكر منها الشيخ المجلسي في البحار « 1 » عددا منها ، ويذكر منها الحدث النوري في النجم الثاقب مائة كاملة .

--> ( 1 ) الجزء الثالث عشر ، ص 143 وما بعدها .